المسيرة وقانون الابتلاء الرباني!. جريدة الشهادة السنة الثانية العدد(84) صفحة(12)الاستاذ الشهيد عز الدين سليم (ره) من ثوابت قواعد التدبير الإلهي لشؤون العباد: الابتلاء الرباني للمؤمنين عبر حركتم في الحياة:(أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ الله الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ). وكما تكون الابتلاءات ذات أبعاد فردية محدودة في حيّز المؤمن هذا أو ذاك، فإنها تكون ذات إطار عام تشكل الجماعات المؤمنة بألوان من الفتن لا يقف أمام عواصف بعضها غير ذوي البصائر والقلوب القوية الصابرة. والابتلاءات الربانية تختلف باختلاف الظروف والأوضاع التي يعيشها المؤمنون، ومصاديق ابتلاء المحنة وفتنة العمل غير فتنة اليسر!. وإذا كان التعذيب والمطاردة والمراقبة والتهجير والقتل والضيق المالي وفقد الأحبة وأمثالها مصاديق شاخصة لفتنة العسر وابتلاء المحنة فإن ظاهرة الاختلاف بين المؤمنين في الآراء والمواقف، وركود الساحة وشيوع الجدل، وتخمة الساحة بالطاقات المعطلة وأمثالها بعض مصاديق الابتلاء الذي يصيب المؤمنين في الأوضاع التي تعجز عصا بطش عدوهم عن نيلهم فيها! على أن نوعية الابتلاء وحدوده وأمده يحددها أمران: أولهما: درجة إيمان العبد حيث يتناسب حجم الابتلاء تناسباً طردياً مع درجة إيمانه وتقواه سئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من أشد الناس بلاء في الدنيا؟. فقال: النبيون ثم الأمثل فالأمثل، ويبتلى المؤمن بعد علي قدر ايمانه، وحسن أعماله، فمن صح إيمانه، وحسن عمله اشتد بلاؤه، ومن سخف إيمانه ضعف عمله قل بلاؤه. وثانيهما: حجم المهمة التي تنهض بها الجماعة المؤمنة في حركة الإسلام التاريخية، فكما كان حجم المهمة التي تنهض بها الجماعة المؤمنة كبير كان بلاؤها أكبر: إن أهل الحق لم يزالوا منذ كانوا في شدة أما أن ذلك إلى مدة قليلة، وعافية طويلة). ...إنما يبتلى المؤمن على قدر أعماله الحسنة. وللبلاء الرباني أهداف لا يعدوها، فهو يهدف إلى تمحيص قلوب المؤمنين وتمييز الخبيث من الطيب منهم ويمط النفايات عن المسيرة، ويروض الجماعة المؤمنة على ركوب الصعاب وتحمل أعباء الطريق ويختار منها الشهداء ليتخذ منكم شهداء. وازاء هذه المهام العظيمة التي يرجوا الابتلاء الرباني تحقيقها في مسيرة العاملين في سبيله تعالى، تأتي مفردات المواقف المطلوبة من المؤمنين اثناء الابتلاءات التي تفرضها ظروف المسيرة وأوضاعها ومرحلتها. ولعل في طليعة تلك المواقف المطلوبة: الصبر على البلاء والتحامل على نفس من أجل استيعابه والحذر من الانزلاق فيما لا يرضي الله عز وجل في عمى أو موقف، مما يسول إلى الخروج عن الإطار والتفويض إلى الله العلي الأعلى عز وجل، والدعاء له بالتثبيت والصمود ومواصلة المسير. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
|