إشارات حول أجهزة المراقبة! جريدة الشهادة السنة الثالثة العدد(148) صفحة(12)الاستاذ الشهيد عز الدين سليم (ره) وجود جهاز لمراقبة العابثين بأمن الناس ومصالح الأمة ظاهرة حضارية حية لا بد للمسيرة منها، بيد أن هذه الظاهرة قابلة للاستغلال من قبل الذين تهمهم مصالحهم في تاريخ الإنسان، وقد استغل الظالمون عبر التاريخ هذه الظاهرة لدعم وجودهم على حساب المحكومين أو من هم دونهم في سلم السلطة، فحولوا جهاز المراقبة إلى ما يسمى بجهاز(الوشائين) حيث تحول العاملون ضمن ذلك الجهاز إلى عاملين بالوشاية والنميمة والتملق لدى السلطان. وقد عانى أهل البيت عليهم السلام وأصحابهم والصالحون من عباد الله تعالى عبر التاريخ من عيون السلاطين الواشية التي كانت لا تكتفي برصد التحركات التي يباشرها الأبرار وإنما تصطنع تحركات وأعمالاً تنسبها للأئمة عليهم السلام والصالحين من العباد وبحكم موقعية جهاز المراقبة في مسيرة الدولة وحياة الناس، فإنه يغري عادة بالظلم والتعدي والغرور، ولذا فإن الشريعة الإسلامية قد وضعت من الضوابط والكوابح ما تشكل ضمانة قانونية وطبيعية لإيجاد جهاز رقابي غيابي همه الخدمة العامة وطموحه حماية المصلحة العليا للإسلام والأمة. وقد انفردت بعض تلك الضوابط لنفس الجهاز المذكور من ناحية تشكيلته وبناءه واختيار عناصره ومهامه، واهتمت الضوابط الأخرى بتشكيل سياج معنوي حول المجتمع والأفراد المؤمنين الذين يتعامل معهم جهاز المراقبة ويتخذ من وجودهم محوراً لحركته. فعلى صعيد نفس الجهاز نجد المباديء التالية: ـ ثم تفقد أعمالهم وابعث العيون ـ الرقباء ـ من أهل الصدق والوفاء عليهم وليكن أبعد رعيتك منك وأشنأهم عندك أطلبهم لمعائب الناس، فإن في الناس عيوباً الوالي أحق من سترها.. فلا بد من أن يكون جهاز المراقبة صادقاً يتحرى الدقة فيما يرفع من(تقارير) وما يقدم من معلومات، وأن يتمتع بالوفاء للناس وللجهة الشرعية التي تكلفه بالعمل، أما أن يكون همه أن يطلع على عورات الناس ويتبع عثراتهم ويتعرف على معايبهم فذلك المنزلق نحو هاوية الوشاية. أما على صعيد المجتمع والأفراد الذي يتعامل معهم جهاز المراقبة، فإن المؤمنين قد خصوا بحقوق لا يجوز خرقها بأي حالا من الأحوال: ـ(لا تتبعوا عثرات المسلمين، فمن تتبع عثرات المسلمين تتبع الله عثرته، ومن تتبع الله عثرته يفضحه)(لا يدخل الجنة قتات) ـ يعني نمام ـ. ـ(من روى على مؤمن رواية يريد بها شينه، وهدم مروءته ليسقط من أعين الناس أخرجه الله تعالى من ولايته إلى ولاية الشيطان، فلا يقبله الشيطان). ـ(ألا أخبرك بأشد ما فرض الله على خلقه؟. قال: بلى. قال عليه السلام: إنصاف الناس من نفسك..). ـ(وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا). ـ(إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ). هذه إجمالاً بعض معالم المدرسة الإسلامية في تشكيل جهاز إيجابي للمراقبة. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
|