Untitled-1

الإشاعة: من المصنع إلى المستهلك!.

جريدة الشهادة السنة الثانية العدد(83) صفحة(12)

 الاستاذ الشهيد عز الدين سليم (ره)

الإشاعات من حيث المرمى والأهداف نوعان: نوع يراد به الإضرار بالإسلام أو المسلمين، أو يسوق إلى ذلك ونوع يصمم للأضرار بأعداء الإسلام من الكفار والمنافقين، وحديثنا يدور حول الإشاعات التي تصدر فتؤدي إلى أذية المؤمنين أو الإساءة لسمعة دينهم أو شوكتهم والإشاعة من ناحية مصدر الصناعة أو الانطلاق تثار مرة من الداخل وأخرى من خارج الجماعة المؤمنة، ووسائل هذا الخطر كثيرة: الإذاعات الصحف، المخابرات والأشخاص العاديون وغير ذلك.

وتدور الإشاعات عادة حول أمر اقتصادي أو سياسي أو أخلاقي أو فكري أو نحو ذلك من شؤون الناس، وتجد عوامل نجاحها في الأمم والأغلب في المجتمعات الراكدة واللاواعية، وفي أيام الفتن، واختلاط المفاهيم، ومن أخطر أنواع التعامل مع الإشاعات بالنسبة للعاملين في سبيل الله تعالى إذا أدى حسن الظن الغافل إلى تحويل المؤمن نفسه إلى بوق إشاعة ضد الأفراد والجهات المؤمنة دون أن يعلم خطورة ما يمارس أو يؤدي، رغم أن هذا اللون من العمل ربما يؤديه هذا الغافل ليحقق فيه هدف عدو مجاهر في عدوانه للإسلام أو مستتر خانس بين صفوف المؤمنين.

إن أضرار الإشاعة لو كانت محصورة في نطاق الأفراد مثلاً لهان الخطب ولكن الإشاعة ذات أبعاد خطيرة ليس من اليسير تقدير نتائجها السلبية على الإسلام ومسيرته ومستقبله فالإشاعة قد حطمت مباديء وأشخاصاً، وأضرت بتاريخ حافل، بل وحالت بين الناس وبين معرفة ربهم عز وجل في كثير من أقاليم الدنيا وكسرت جيوشاً، وحطمت معنويات.

على أن من أخطر أنواعها ما يكون عند بداية الثورات أو عند الشروع بالأعمال الاجتماعية ذات الأهمية! وإزاء هذا الواقع لابد من اليقظة والحذر لتمييز الأخبار التي تصل إلى آذاننا، فقد يصل خبر ما ينشر في صحيفة إسلامية، ولكن أساس الخبر كان إشاعة من نفس العدو والذي نجاهده أراد من خلالها أضعاف قيمة الصحيفة نفسها، وبالتالي أضاف الإعلام الإسلامي ذاته وقد يلوك لسانه نبأ عن إنسان مؤمن، مشغول في خدمة أهدافك السامية نفسها من موقعه، ولكن النبأ كان كاذباً مصدره الإشاعة وصناعه المنافقون والطفيليون والثرثارون.

ومن أجل هذا وذلك، وضع الإسلام الحنيف موازينه وضوابطه لمكافحة مثل هذه الظواهر السلبية الخطيرة:

1. ضرورة التثبت من المعلومات والأخبار التي تبث في صف الجماعات المؤمنة، والتأكيد بشكل دقيق من صحتها، قبل ترتيب أي أثر علمي أو عاطفي عليها:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ) وتزداد أهمية هذا التثبت في الأيام العسيرة وأيام الفتن والمراحل الدقيقة من حياة الأمة كالصراع مع العدو وأيام الحرب بين المسلمين والكفار، وعند اشتداد هجمة الأعداء على المسلمين.

2. لا بد من الرجوع إلى أهل الخبرة وأصحاب العقول الراجحة من المؤمنين، لمعرفة حقائق الأمور عند ذيوع معلومات وأخبار لا يعلم مدى سلامتها وواقعيتها.

(وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ الله عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً).

3. يحذر الإسلام الحنيف من خلال وصاياه وأحكامه وآدابه من المرجفين ومن ذوي اللسانين ومن المذيعين للأسرار ومن يتتبعون عثرات المؤمنين فيروون عليهم ما يضر بسمعتهم ومروءتهم: إن الله عز وجل عيّر أقواماً بالإذاعة في قوله عز وجل:( وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ) (فإياكم والإذاعة) ـ يعني عليه السلام إذاعة الأسرار ـ.

(من لقي المسلمين بوجهين ولسانين جاء يوم القيامة وله لسانان من نار).

(لا تذموا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من تتبع عوراتهم تتبع الله عورته يفضحه ولو في بيته).

من روى على مؤمن رواية يريد بها شينه وهدم مروءته ليسقط من أعين الناس أخرجه الله من ولايته إلى ولاية الشيطان فلا يقبله الشيطان.

Untitled-1