Untitled-1 ;

اختلاط المفاهيم

جريدة الشهادة السنة الثانية العدد(77) صفحة(12)

 الاستاذ الشهيد عز الدين سليم (ره)

ضمن حركة العاملين في سبيل الله تعالى تتبلور جملة من الأفكار والمفاهيم والمصطلحات بعضها يعود إلى أصول تشريعية، وأخرى تقتضيها حاجات فنية وعملية.

وقد توفر حركة الفكر لدى قطاع من العاملين مساحة واسعة من المفاهيم والمصطلحات بينما لا يتوفر هذا(الاتساع) لدى قطاع آخر، وهذه مسألة لها علاقة بذات القطاع من ناحية ظروفه الداخلية ومستواه ونشاطه وهذه المسألة لا تؤلف مشكلة بالنسبة للعاملين، إلا أن قدراً مشتركاً من الأدوات الفنية والمفاهيم يتسالم عليها الجميع، الأمر الذي نعنيه هنا بالضبط.

إلا أن المشكلة، تبدأ وربما تتعاظم وتستطيع إذا اختلطت المفاهيم وألغيت الحدود أو (تداخلت) بين المفهوم الحق، والمفهوم المجانب للحق، وإذا لم يلتفت إلى ذلك الاختلاط ويعالج من الجذور ويعاد النظر في المفاهيم التي تسوق إلى هذا اللون من الاختلاط، وتلق كافة المسارب وتسد الثغور التي ينجم عنها هذا الخطر من خلال التربية الصحيحة على ضوء منهج واع مبلور ـ إذا لم يلتفت إلى هذا المسائل ـ يخرج العامل في سبيل الله تعالى ـ .

وهناك جملة من المفاهيم معرضة للإختلاط مع غيرها منها:

قضية الشكل والمضمون: وهذه المسألة ـ وإن كنا ننوي العودة إليها في حديث ثادم ـ إلا أنها تعتبر من أخطر المشاكل التي تواجه العامل في سبيله تعالى، فابتداء يشمر العبد عن ساعديه ليعمل من أجل الله عز وحل وينهض بمسؤوليته من خلال أسلوب هو يختاره وفقاً لقناعاته ووعيه وظروفه.

ومع تقادم الأيام ، وازدحام الطريق بالمشاكل والآمال والآلام ربما يصاب بعض العاملين بحالة تغليب(الشكل على المضمون) وتقديم الأول على الثاني وإذا لم يلتفت العبد إلى هذه الظاهرة ويعالجها بسرعة ويتغلب على بواعثها يذهب بعيداً عن المضمون الذي بدأ الطريق الصعب من أجله!!

إن الشكل في حقيقته وسيلة لخدمة الرسالة، وهو أداة مسخرة للمباديء وتابع لها، وطوع لأرادتها، ولا يكون العكس أبداً.

ما دام الشكل ـ مهما بلغ في رصانته ودقة أساليبه وحجمه ـ يحتل هذا الموقع قبال الرسالة، فإن العامل ينبغي أن يضع في حسابه أنه ربما يحتاج إلى تعديل هيكلية الشكل أحياناً أو استبدال بعض أجزاء تركيبته أو ربما يحتاج إلى إلغائه أصلاً ـ في الاعتبار الذهني النظري على الأقل ـ مراعياً في ذلك كله حركة الوعي الإسلامي ودرجة النمو الحضاري لدى الأمة.

وهذه الأمور المفترضة تقتضيها طبيعة النظرة الواقعية للشكل، حيث ينبغي أن تدخل هذه النظرة وتفصيلاتها في المنهج التربوي الذي يعد الأشخاص على ضوئه، وإلا غلب العاملون على أمرهم ـ والعياذ بالله ـ.

إن هذه النظرة لعلاقة الإطار بالمضمون والشكل الناجمة عنها لا نريد أن نخلق لدى القاريء تصور أنها مجسدة بشكلها السلبي في شكل من أشكال العمل للإسلام في الحركة الإسلامية العالمية وإنما نريد التنبيه والتحذير لإعادة النظر، والنظر إلى الوراء!!

وصدق الإمام أبو الحسن موسى بن جعفر عليه السلام حيث يقول وهو في معرض وصيته لولده: يا بني عليك بالجد لا تخرجن نفسك من حد التقصير في عبادة الله عز وجل وطاعته فإن الله لا يعبد حق عبادته.

Untitled-1