مدرسة ابن النابغة في التقييم! جريدة الشهادة السنة الثالثة العدد(144) صفحة(12)الاستاذ الشهيد عز الدين سليم (ره) ابن النابغة هو عمرو بن العاص بن وائل السهمي، ولمزيد من التفاصيل والدخول الخصوصيات فإنه هو الذي لا ذ بعورته اتقاء بطش علي عليه السلام في صفين، وهو الذي نظر لسياسة معاوية في الشام، وبررها طويلاً!. ابن النابغة هذا تميز بذكاء مفرط ولباقة في التصرف والحركة وسرعة بديهة بقي هكذا حتى أدركه الموت فأسف على ما كان منه على طريقة الفراعنة والطغاة في الأسف على ما يفرطون. وأبرز ما تميز به الرجل: قدرته المميزة على الاختلاق وصناعة المفتريات وإنتاج الكذب، فهو الذي شارك(أباه) العاص بن وائل في تسمية الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بالأبتر فنزل في شأنهما:(إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ) وهو الذي أوفد نم طغاة قريش إلى الحبشة للكيد بالمجاهدين الأول، وكان من اختلاقاته إزاءهم ما كان من أجل حمل النجاشي الملك الطيب على إبعادهم عن بلاده ورعايته، ولولا حصافة جعفر بن أبي طالب عليه السلام وقوة حجته المسددة ولولا رجاحة عقل النجاشي لوقعت كارثة للمهاجرين. وابن النابغة كان ينظم الشعر في ذك النبي الخاتم صلى الله عليه وآله وسلم ويعلم شعره الصبيان فينشدونه في الطرقات، وأمام النبي العظيم صلى الله عليه وآله وسلم وإمعاناًَ عن ذلك الرجل في تشويه سمعة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وصد دعوته. ومرت الأيام سريعة حتى إذا انتدب سيد الشام ابن النابغة لدعم مركزه في الشام من أجل مخاصمة علي عليه السلام بالمشورة والرأي والمكيدة هب ابن العاص مسرعاً إليه، وكان من جملة اهتماماته أن يشوه علياً عليه السلام في أذهان المسلمين، متذرعاً لتحقيق ذلك بوسائل شتى كان أكثرها طرافة وخطوة ما يخلط فيها الحق بالباطل وهي طريقة(سياسية) ذكية يبدو فيها المتكلم أو الناقد منصفاً يهيء ذهن مستمعيه لقبول الافتراء. فلكي يظهر ابن العاص علياً عليه السلام بمظهر الشخصية الضعيفة المهزوزة التي لا تصلح لحكم المسلمين، اختلف حوله:(الميل للهزل واللاجدية والمزاح واللعب)، من أجل أن يغطي على فضائله وصفاته الجليلة التي تعرفها الأمة، فهو لم ينكر شجاعته أو صلابته في ذات الله تعالى من حيث المبدأ مثلاً، ولكنه يشيع مفاهيم الهزل واللاجدية حول شخصية الإمام علي عليه السلام لكي يضعف من قيمتها لدى الأمة. يقول علي عليه السلام حول هذا الأسلوب الماكر:(عجباً لابن النابغة يزعم لأهل الشام أن فيّ دعابة، وأني أمرؤ تلعابة أعافس وأمارس، لقد قال باطلاً، ونطق آثماً.. أما والله إني ليمنعني من اللعب ذكر الموت وأنه ليمنعه من قول الحق نسيان الآخرة). إن الفضول قد يدفع البعض للتساؤل لماذا الحديث عن مخازي ذلك التاريخ ولماذا ننبش الجيف؟. والحق أقول: إننا لم نشأ أن نزكم أنوف القراء بجيف التاريخ الماضي إنما نريد أن نستلهم العبرة العلمية، ففي أجوائنا وساحتنا من ينتج نفس المسلك(العاصي) في تقييمه وتبريره ونقده، فإذا عرض عليه ذكر جماعة أو فرد من المؤمنين، بدأ بالإشارة إلى الحسنات لكي يبدو موضوعياً لأول وهلة ثم لحق ذلك باختلاق السيئات بل الموبقات في شأن الناس للحط من الكرامات أو تحطيم السمعة أو الإضعاف من الشأن إنها منهجية ابن النابغة في التقييم تماماً!!. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
|