بين يدي أمير المؤمنين عليه السلام جريدة الشهادة السنة الرابعة العدد(160) صفحة(12)الاستاذ الشهيد عز الدين سليم (ره) كثيرة هي الأمور التي تعود إلى الذاكرة حين يطرق اسم علي بن أبي طالب عليه السلام ولعل في مقدمتها عظمة ما أسداه علي عليه السلام للإنسان من فكر رشيد، وخطوات تشفي الغليل نحو الخير والحرية والعدل، وماذا تحتاج البشرية عبر مسيرتها غير هذا؟ حتى لقد صرح علي عليه السلام في محراب(الصلاة) لله تعالى، وهو في غمرة تصميمه على تدمير مصادر الشر والبغي والاستكبار والظلم. إن الإنسان حين يلتقي باسم علي عليه السلام فإنه أول ما يلتقي بتصميمه على اقتلاع الظلم، وحرصه على تكريم الإنسان، واحترامه، وإشعاره بقيمته كإنسان أولاً وقبل كل شيء:(الناس صنفان إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق). فلا عنصرية متعالية، ولا غرور قومي، ولا تعامل جاهل مع الحقائق وإنما الناس بشر لهم قيمة إنسانية قبل كل شيء والتعامل مع الناس يأخذ في نظر علي عليه السلام هذا اللحاظ، ولا تختلف المباديء المعلنة عند أمير المؤمنين عليه السلام مع السلوك اليومي المجسد. فالأقوال عند علي عليه السلام تواكب الأفعال أو تليها، والشعارات عند علي عليه السلام لا تكون أكبر من المضمون ولا تكون غيرها. ومن أجل هذه الحقيقة كان عليه السلام صوت العدالة ولسانها الناطق، وسيظل هدير هذا الصوت يدوي في وادي الحياة المثقلة بالهموم ما دام هناك ظلم، وما دام هناك افتئات على قوانين الله في العدل والحق وتكريم الإنسان. وسيظل علي عليه السلام أملاً وحسرة وعبرة ونشيداً وسيبقى مباديء تنتظر التطبيق وسيبقى مضموناً يبحث عن منفذين حقيقيين، لا عن نواحين ومداحين يقولون ما لا يفعلون. ولد حظي أمران باهتمام علي عليه السلام أكثر من غيرهما عبر مسيرته الهادية المباركة: كان أولهما الحرص على نقاء المباديء التي صدع بها رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم والعمل على نقض غبار الأيام الخالية عنها مهما كلف الثمن وعظمت التضحيات، ومن نماذج هذه الحرص موقفه من الأموال التي وزعت خلافاً لموازين العدل الإلهي وموقفه من الولاة الذين ساقتهم الإدارة دفة الحياة الإسلامية عوامل المحسوبية والمنسوبية. قال له بعض أصحابه:(يا أمير المؤمنين أعط هذه الأموال وفضل هؤلاء الأشراف من العرب وقريش على الموالي والعجم، واستمل من تخاف خلافه من الناس). الإمام:(أتأمروني أن أطلب النصر بالجور فيمن وليت عليه؟. والله ما أطور به ـ لا أحوم حوله أبداً ـ ما سمر سمير ـ أي ما مدى الدهر ـ وما أم نجم نجماً، لو كان المال لي لسويت بينهم فكيف وإنما المال مال الله؟. وثانيهما: كان الحرص على تجسيد العدالة الاجتماعية والمساواة بين الناس دون ملاحظة لعنصر، أو محسوبية أو تاريخ أو جغرافية، إنما الناس عند علي عليه السلام سواء. (الذليل عندي عزيز حتى آخذ الحق له، والقوي عند ضعيف حتى آخذ الحق منه). (أيها الناس إني رجل منكم لي ما لكم وعلي ما عليكم). (ثم تفقد من أمورهم ما يتفقد الوالدان من ولدهما ولا يتفاقمن في نفسك شيء قويتهم به ولا تحقرن لطفاً تعاهدتم به، وإن قل فإنه داعية لهم إلى بذل النصيحة لك وحسن الظن بك). ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
|