بين العمل الخاص والعمل العام! جريدة الشهادة السنة الثانية العدد(78) صفحة(12)الاستاذ الشهيد عز الدين سليم (ره) في العمل السياسي الإسلامي بمختلف عناوينه وأطره يوجد حقلان يمثلان أساسا مركزياً للنشاط والحركة، أحدهما: العمل الخاص وآخرهما العمل العام. والعمل الخاص الذي أقصد هو ما يتعلق بالبناء الداخلي للجهة الإسلامية العاملة في سبيله تعالى، حيث يضم هذا الحقل كيفية بناء هذه الجهة الإسلامية العاملة في سبيله تعالى، حيث يضم هذا الحقل كيفية بناء هذه الجهة، وطريقة تعاملها مع المدمجين في خطها من ناحية التربية والانضباط والإعداد. والعمل الخاص عادة يلزم أفراده المتعاقدين على العمل ضمن خطه بالرؤية أو الموقف الذي يختار، وليس له أن يلزم الآخرين بذلك. وباعتبار كون العمل الخاص إسلامياً فإنه يهدف أساساً إلى إيقاض الأمة وتحريكها باتجاه الإسلام فكرياً وعملياً، وأغلب الخطط التي يضعها هذا العمل يفترض فيها أن تصب في هذا الاتجاه لأن أساس نشوء هذه الوجودات الإسلامية بمختلف أشكالها إنما ينبغي تحقيق هذه الغاية العظيمة:(تحرك الأمة ويقاظها باتجاه الإسلام). فإذا غفل العمل الإسلامي عن هذه الحقيقة ـ والعياذ بالله ـ عليه أن يعيد النظر في أصل وجوده. أما حقل العمل العام فيقصد به العمل الذي تمارسه الأمة بما فيهم المسلمون العاملون ضمن أطر معينة ـ باعتبارهم جزء من الأمة ـ. والعمل العام أساساً يضم كافة النشاطات والمشاريع والفعاليات التي تقوم بها الأمة سواء كانت واقعية ضمن النشاطات التعبدية كصلاة الجمعة والعيدين والشعائر الحسينية مثلاً أو كانت واقعية ضمن أعمال اجتماعية وسياسية تنهض بها الأمة من أجل إقرار واقع أو إسداء خدمة للرسالة والأمة وإماطة سوء أو أذى للمسلمين. والعاملون في سبيله تعالى مهما تعددت أطرهم وقناعاتهم العملية إنما يشاركون في هذه الحقول العامة باعتبارهم مسلمون، وباعتبارهم جزء من هذه الأمة ـ وإن كانوا يرغبون رفع مستوى الأمة إلى مستوى قناعاتهم الخاصة ـ، ولذا فليس لهم أن ينسبوا النشاطات التي تنهض بها الأمة في أي حقل من الحقول إليهم وإن كانوا ساهموا في إعداد هذه النشاطات أو خططوا لها لأنها ملك الأمة ولهم المثوبة والأجر إن هيؤوا الأجواء لتحريك الأمة في اتجاه صحيح. ولعل من أفضل الأعمال التي يباشرها العامل في سبيله تعالى أن يؤسس المشاريع والفعاليات ويترك الأمة تعمل ضمنها لتحقق نموا في وعيها الديني أو السياسي باتجاه النهضة والتغيير. إن العامل في سبيله تعالى، إذا تذكر أن عمله الأساسي يتمحور حول ضرورة تحريك الأمة باتجاه الإسلام، إضافة إلى تمييزه بين حقلين: الحقل الخاص به والحقل العام، يكون على بصيرة من أمره، فلا يقع الخلط لديه بين ما ينبغي أن يكون من شؤون الإطار الذي اندمج فيه والإطار العام الذي يشكل نشاطات الأمة وأعمالها. فإذا كان في الحقل الأول حريصاً على رعاية أعراف داخلية خاصة، فهو لا يحرص أن يسعى موكباً حسينياً باسمه الخاص، ولا أن يختم جمعية لأصحاب المهن الحرة مثلاً بختمه المعين. إن طبيعة العمل الذي يفترض فيه الإخلاص لله تعالى تمنه توجهات من هذا القبيل، كما أن مضمون هذه الأعمال بذاتها تمنع هذا الحرص القاصر لكونها أعمالا عامة للأمة لا لجهة بذاتها. ولعلنا نتذكر جيداً كيف نهض الإسلاميون في عراق الجرح النازف بأعمال ونشاطات ضخمة ضمن الأمة في الستينات والسبعينات، فلم ينسبوها لأنفسهم. إن الخلط في المفاهيم وحقول العمل يضر كثيراً بمسار العاملين أنفسهم وبمسار العمل كله. وإن التقييم للأعمال والنشاطات لو ترك للأمة كان علامة خير وسلامة مسير، وأضمن للعبد عن الرياء والمن:( الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ الله ثُمَّ لاَ يُتْبِعُونَ مَا أَنفَقُواُ مَنًّا وَلاَ أَذًى لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ * قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَآ أَذًى وَالله غَنِيٌّ حَلِيمٌ).
|