الوحدة في مباديء أهل البيت جريدة الشهادة السنة الثالثة العدد(134) صفحة(12)الاستاذ الشهيد عز الدين سليم (ره) لم ينهض أحد في تاريخ المسلمين بمهمة الحفاظ على وحدة المسلمين كما نهض بها أئمة أهل بيت الرسالة عليهم الصلاة والسلام، فوحدة المسلمين وصيانة جماعتهم مهمة أساسية بقي أهل البيت مصرين على تنفيذها في أشد الظروف قسوة، وكانوا يتحاملون على أنفسهم وحقوقهم من أجل أن تزال أية عقبة في طريق وحدة المسلمين وحفظ جماعتهم، الأمر الذي يوفر درساً عملياً حياً لكل الذين تهمهم مصلحة الإسلام ومجده ومسيرته. فعلي بن أبي طالب عليه السلام لم ير بدا من أن يكون مسدداً لحكومة الراشدين الذين سبقوه تاريخياً في حكم المسلمين، رغم الاختلاف في النظرة والطريقة في إدارة شؤون المسلمين، فلم يصر على المقاطعة والتدابر لأنه يختلف مع شخص الحاكم أو لا يقر طريقة الحكم، وإنما كرس جهوده من أجل أن تستمر مسيرة الحضارة الإسلامية، ومن أجل أن يقهر المسلمون أعداءهم ومن أجل أ، يخضر للإسلام عود وتستضيء به الأمم. وهكذا راح علي عليه السلام يسدد المسيرة الإسلامية، وينصح ويرشد ويعلم بقلب حان يتحامل على جرحه وحقوقه، وما يراه لنفسه، حتى قال بعض الخلفاء: لا أبقاني الله لمعضلة ليس لها أبا الحسن. اعترافاً بجميل علي عليه السلام على المسيرة والحضارة. وقد جسد سبط رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الحسن بن علي عليهما السلام أروع مصاديق وحدة المسلمين حين رضي بمصالحة خصمه التاريخي، فتنازل عن الكثير من حقوقه وإن كان قد وضع الضوابط المناسبة لحماية المسيرة. وإذا شئنا أن نمضي بعيداً في تعداد مواقف أئمة أهل البيت عليهم السلام المشهودة من أجل حماية جماعة المسلمين ووحدتهم لما نسينا مواقف زين العابدين علي بن الحسين عليه السلام الذي بلغ به حرصه على الأمة والمسيرة أن يرفع يدي الضراعة ـ دون تقية من أحد ـ إلى الله تعالى أن ينصر جيوش المسلمين ويسدد ضرباتهم تجاه أعدائهم، ويحفظ ثغور المسلمين من الطامعين من المنافقين والكفار. وإذا عدنا إلى الوراء لألفينا أن الإمام السجاد عليه السلام في دعائه المسمى بدعاء الثغور ربما كان يعلم أن بعضاً من المشركين في مأساة كربلاء كانوا ضمن ذلك الجيش الذي يدعو له بالتوفيق والنصر إلا أن الحرص على المسيرة الإسلامية المعطاء، والقلب الحاني الكبير المستوعب لكل الأمة الذي يتمتع به الإمام عليه السلام كان وراء ذلك الدعاء الخاشع. إن هذه المواقف تعلم المسلمين والعاملين كيف يتعاملون مع بعضهم البعض عبر مسيرتهم الهادية إن شاء الله تعالى ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
|