الأمة أولاً! جريدة الشهادة السنة الثالثة العدد(142) صفحة(12)الاستاذ الشهيد عز الدين سليم (ره) بقدر ما للجماهير من قيمة موضوعية من حيث أثرها على مسيرة النهضة سلباً أو إيجاباً، إذ بموقفها تجاه هذه القضية يتحدد شرط النصر أو شرط الإخفاق... أقول: بقدر ما للجماهير من قيمة في هذه المسألة الحضارية والتاريخية وغيرها فإن لها قيمة شرعية متميزة في معايير الرسالة الإلهية. فالرسالة الإسلامية لا تنظر للجماهير نظرة فوقية يشم منها الازدراء والفوقية أبداً إنما تحل هذه الجماهيرية محلها الطبيعي في حركة البناء والنهضة باتجاه المجد، يقول أمير المؤمنين عليه السلام في وصية له لولده السبط الأول عليهما السلام:(وأكرم عشيرتك، فإنهم جناحك الذي به تطير، وأصلك الذي إليه تصير، ويدك التي بها تصول). ويجاهر علي عليه السلام في ضرورة رعاية المتصدي لقيادة الناس إلى جماهير المستضعفين والمحرومين منهم:(ولعل بالحجاز أو اليمامة من لا طمع له في القرص، ولا عهد له بالشبع... أوأبيت مبطوناً وحولي بطون غرثى، وأكباد حرى.. أأقنع من نفسي بأن يقال هذا أمير المؤمنين، ولا أشاركهم في مكاره الدهر أو أكون أسوة لهم في جشوبة العيش؟. وقيمة الجماهير في هذه الثورة الإسلامية الإيرانية الظافرة مما لا يحتاج إلى سوق الأدلة، حتى إن الجماهير هنا هي التي حددت شكل الحكم وهويته، وهي التي استفتيت على الدستور الذي على ضوئه تدار شؤون الأمة ويضبط المسير. أما اهتمام الإمام المظفر أعز الله تعالى نصره بالجماهير والمحرومين منهم على وجه الخصوص فإنه يستهدي بنهج علي عليه السلام في هذا المضمار حقيقة وواقعاً. وإذا شئنا أن نسلط الضوء على وضع جماهيرنا العراقية فإنها قد تعرضت للظلم والحرمان بشكل مأساوي يقل نظيره، فقد سلبت أموال الكثيرين، وقد بذلت بعض من هذه الجماهير على درب الإسلام، وهجر قطاع واسع، وهاجر آخرون، وقد بذلت بعض القطاعات من هذه الجماهير في سبيل الإسلام أكثر من كثير من المتصدين لقضيتهم، ومن أجل هذا وذاك فإنه ليس من العدل أن تكون علاقتنا بجمهورنا علاقة أخذ دون عطاء، فندعهم إلى حمل السلاح مثلاً للكفاح ضد الظالمين أو ندعهم للتظاهر في أمر ما أو إقامة التعازي أو الاحتفالات أو غيرها، ولكننا إزاء هذا وذاك لم تقابل هذا البذل من الناس بعطاء منا مناسب. فجماهيرنا تعاني من أعباء كثيرة، ولها هموم وآلام يومية ولذا فإن من أوليات مسؤوليتنا تجاه هذه الجماهير أن نخفف من آلامها بالفعل المباشر المجسد لا بالتوصيات والأقوال ونحن بأمس الحاجة لا إلى استقصاء هموم الناس الطيبين من جماهيرنا في طهران وقم ويزد ومخيمات اللاجئين مثلاً وإنما نحتاج إلى جدية في علاج هذه المسائل ـ في حساب الربح والخسارة ـ ربح للنهضة، فجماهيرنا العراقية أكثر الجماهير وفاء لمن يرعاها ويحترمها ويهتم بآلامها رغم أن هذه الرعاية في ذاتها مسؤولية شرعية وإنسانية. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
|