الكسب المشروع!. جريدة الشهادة السنة الثانية العدد(87) صفحة(12)الاستاذ الشهيد عز الدين سليم (ره) للإسلام أطروحة متميزة في العمل الاجتماعي نفذها المصطفى(ص) وخلفاؤه والصالحون من عباد الله تعالى، وتتميز هذه الأطروحة المباركة عن سواها في غايتها والوسيلة في تحقيقها وأدوات التنفيذ، ومن أبرز مميزاتها وخصوصياتها أن الوسيلة فيها من جنس الغاية فـ(الله لا يطاع من حيث يعصى) (من حاول أمراً بمعصية الله كان أفوت لما يرجو، وأسرع لمجيء ما يحذر). وإذا كانت الوسيلة نظيفة طاهرة كطهارة الغاية ونظافتها تتفر أولى شروط سلامة خط السير وصحة العمل واستقامته كما يريد الله تعالى ويرضى. والهيكل العام لأخلاقيات العمل المذكور بالاستهداء بها والانتهال منها واعتمادها يحتفظ العمل بمضمونه الشرعي المبارك. وتشكل أحاديث المعصومين عليهم السلام بعد القران مفردات هذه الأخلاقية العظيمة، كما تشكل المسيرة العملية للنبي(ص) وأوصيائه والعاملين ضمن خطهم التجسيد الحي لأطروحة الإسلام في العمل الاجتماعي. والالتزام بالمباديء الأخلاقية الواردة عن الرسول وأوصيائه عليهم السلم من قبل الجماعات الإسلامية العاملة بصفتها المعنوية أهم بكثير من التزام الإسلام، وبناء الحضارة، وصنع التاريخ، فالضرر الناجم من أخطاء الجماعات والتجاوز الذي ترتكبه في مسيرها ابلغ أثر وأشد ضررا من تجاوز الفرد الواحد أو عدة أفراد. والعمل الاجتماعي الإسلامي إذا لم تراع فيه الضوابط بدقة يسوق إلى الوقوع في المحاذير الشرعية كالعمل الذي يهتم بالكم وتوسع الإطار(وتكثير السواد) دون مراعاة مضمون الأفراد الذي يوسع من خلالهم الإطار فلاناً من ارتكاب العمل الاجتماعي لتلك المحاذير الشرعية إذا هو اعتمد في كسبه للأفراد على التعمية على بعض الحقائق مثلاً أو الإساءة لطرف إسلامي عامل آخر أو التفريط في نقل الحقيقة أو التطفيف من شأن جهة أو شخص أو وجود: كل ذلك من أجل أن يحقق كسباً لقناعاته هو أو الخط الذي يتبنى. إن هذا النهج وإن بدا بالحساب المادي أنه قد حقق كسباً ملحوظاً إلا أن هذا الكسب يفتقد البركة ويحرم التسديد ويحال بينه وبين التوفيق الإلهي بل ولا ينال الثواب طالما اعتمد سبيلاً لم تراع فيه أخلاقيات العمل الاسلامي المعلومة المشخصة، كما أن هذا اللون من الأساليب لا يطول به الزمان حتى ينكشف فيه السفه وسوء التقدير. ولذا فإن العاملين في سبيله تعالى أحوج ما يكونون إلى اليقظة الدائمة والالتفات إلى الوراء، بعد كل شوط يقطعون من الطريق. فيعرضوا الاساليب والمواقف والتصورات على الكلام المعصوم، وكلام المعصوم!. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
|