Untitled-1

الإرادة وحركة الأمة!

جريدة الشهادة السنة الثالثة العدد(129) صفحة(12)

الاستاذ الشهيد عز الدين سليم (ره)

هذا الدين بنته جهود النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام والصالحين والدعاة إلى الله عز وجل عبر التاريخ وما نراه من وجود فكري وعملي لهذه الرسالة إنما كان نتيجة طبيعية لتلك الجهود المباركة العظيمة.

وإذا تلمسنا حرمة النمو والعطاء لصالح هذه الرسالة لوجدنا أنه ربما أدى نشاط شيخ صالح إلى تغيير إقليم من الكفر إلى الإسلام، وربما وفق تاجر متدين إلى إخراج أمة من الضلال إلى النور، أثناء عملية عرضه لمباديء الإسلام السهلة السمحاء أثناء نشاطاته التجارية، وربما أدت نشاطات مؤسسة ثقافية إسلامية إلى هداية الآلاف من الناس إلى الله تعالى وهكذا..

ودوافع الدعوة لهذا الدين كثيرة: منها الشعور بوجود الله تعالى وإقامة المعروف وإنكار المنكر وتطبيق حدود الله تعالى، ومنها الغيرة على الإسلام ومنها...

وأياً كان الدافع لحمل رسالة الدين إلى الناس، فإن المسلمين لم يكونوا ليلقنوا طريقة التبليغ وأسلوب العمل ولا يفرض عليهم شيء من ذلك فرضاً ولا تؤطر طريقة عملهم بإطار معين، جرت العادة بذلك عند الأئمة الهداة عليهم السلام وأصحابهم، حتى إن التاريخ يحدثنا عن صور عديدة للعمل الإسلامي يجري العمل من خلالها في عصر إمام الوقت(ع)، ففي عصر الإمام الباقر وولده الصادق عليهما السلام مثلاً نجد نماذج للعمل إبرازها العمل الثقافي الذي كان يباشره الإمام عليه السلام عملية الإشراف المباشر عليه، والعمل العسكري الذي يباشره ثوار علويون في وجه قادة الانحراف في العالم الإسلامي يندفع المؤمن باتجاه تنفيذ مسؤولية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة لدين الله تعالى استجابة لأمر الله تعالى في تنفيذ هذه الفريضة الملزمة، ويباشر عمله ذلك من خلال الإمكانات المتاحة ومن خلال الأساليب المشروعة التي يرتضيها الشرع أو لا يوجد نص على حرمتها.

وبسبب هذه الحرية في حركة العاملين لنشر هذا الدين وقيمة مبادئه تحققت إنجازات ضخمة على هذا الطريق.

فالعمل الإسلامي الذي سلك طريقه العفوي في القرن الأخير في التعامل مع الأساليب المتاحة لنشر الرسالة والتبليغ بمبادئها هو الذي أنتج هذه البركة وهذا الخير وهذه النعمة السابغة بفضل الله تعالى حتى توج بالانتصار المؤزر في إيران.

فالمؤلفات الإسلامية الضخمة التي انتشرت معرفة بالإسلام وقيمة في هذا القرن كانت نتاجاً لهذه المسؤولية.

وانتشار الوعي الإسلامي والالتفاف حول الدين وانكسار موجة التغريب في عالمنا الإسلامي كانت بفعل العاملين في سبيل الله تعالى، وانتشار الإسلام في بقاع جديدة، وظهور أعداد هائلة من العلماء والمبلغين والدعاة إلى الله تعالى ينشرون معارف هذا الحق في الأرض.

والمؤسسات الإسلامية المتنوعة في الأرض.. كل هذه النشاطات ومصاديق العطاء نتائج طيبة للعمل الإسلامي الذي انطلق منذ مطلع هذا القرن على شكل مؤسسات ومحاور عمل، وعلماء، وحوزات ووعاظ وأصحاب منابر وأمثال ذلك.

إن المبادرات العظيمة التي قام بها الإسلاميون في العالم ـ رغم المصاعب والمحن والآلام ـ هي التي أحلت الإسلام هذا المحل الرفيع في الأرض، أما محاولة تأطير حركة الأمة وحريتها وعملها العفوي من أجل الإسلام وتأطيرها في إطار واحد بعينه فإنما هو عملية تعويض للنهضة، ووقوف بوجه حركة الأمة الناهضة، ومخالفة للمنهج الذي سلكه الأئمة وأصحابهم في رفد مسيرة الإسلام التاريخية، ضمن إرادة الأمة في التعبير.

ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
Untitled-1