Untitled-1

آفاق التفاعل بين العاملين

جريدة الشهادة السنة الثانية العدد(98) صفحة(12)

 الاستاذ الشهيد عز الدين سليم (ره)

العمل باتجاه إسقاط الطاغوت في أي إقليم من أقاليم المسلمين، ليس بدعاً من الأمر، إنما هو أمر تقتضيه الضرورة الشرعية، والإنسانية والحياتية، كما أن قيام مؤسسة أو قناة تصب فيها طاقات الأمة الخيرة الرافضة لنظام الطاغوت ضرورة هي الأخرى وظاهرة صحية في مسيرة الكفاح، وليست تهم بعد ذلك الأسماء أو المصطلحات.

وتاريخ الأمم المعاصر مليء بظواهر كثيرة من هذا القبيل، وذاكرة التاريخ ما زالت تحتفظ بتصور عن الثورة الفيتنامية والصينية والجزائرية وأمثالها كما أن الثورة الإسلامية المباركة ما زالت وقائعها حية مجسدة دافئة.

ولا يهمنا من ذكر هذه التجارب أو تلك قضية نجاح نفس التجربة أو فشلها، ولا نريد أن نحكم عليها أخلاقيا من ناحية سلامة التوجه أو عدمه، إنما تهمنا التجربة، فالمهم في هذه التجارب إنما حملت في رحمها تجربة قيادة أو محور أو قناة ثبت فيها كافة الروافد الثائرة، بعد أن شكلت لدى تلك الروافد موضع ثقة أو محط آمال.

وبعد قيام هكذا مؤسسة أو محور من هذا القبيل في مسيرة أية أمة رافضة للطاغوت، تتحول وجودات الأمة العاملة في نفس الاتجاه إلى أذرع تتحرك بها الثورة في كل اتجاه من أجل تحقيق الهدف المشترك رغم الاختلاف في التصورات عن العمل وأساليبه.

على أن المحور ذاته يتحول من جانبه إلى أداة لترشيد العمل الثائر ورص الصف، وتنسيق طاقات العاملين، ودعم عملهم بالاتجاه الإيجابي الفاعل.

وخلال هذه العملية لا يصر ذلك المحور القائد في أحسن الأحوال أن يكون بديلاً لمن يضطلع بمهمة تنسيق طاقاتهم وترشيدها باتجاه الفعل التاريخي المؤثر، نعم قد تحقق عملية البديل أو الإلغاء أو الذوبان للوجودات بشكل طوعي، إذا اطمأنت تلك الوجودات أن الوجود الجديد قد وفق في تحقيق مهامها في الواقع المنظور، وفي تاريخ بعض الشعوب مصاديق عملية لهذا الإفتراض.

وبالنسبة للعمل الإسلامي قد تكون مسألة أكثر تعقيداً لا لتعقيد في مضامين نفس العمل ولا في أهدافه ورسالته، ولكن بسبب قسوة الظروف المحيطة بالعمل الإسلامي محلياً وعالمياً، ولعل في مقدمتها شراسة عمليات التغريب والتخريب داخل صفوف الأمة، إضافة إلى ضخامة الإمكانات المتاحة لدى الكفر العالمين من أجهزة تجسس وحركات ومناطق نفوذ وعملاء، ومخططات هدم وما يصحب ذلك من امكانات مادية هائلة وقدرات على التنفيذ.

وفوق هذا وذاك فإن الوجودات الإسلامية في العالم تباشر عملية دعوة إلى الله تعالى لتعبيد الناس له عز وجل، فهي من حيث المبدأ أجهزة تغيير بالإسلام على ضوء ظروفه الحالية أحوج ما يكون إلى أجهزة لدعوة الناس إلى الله تعالى، وكلما تعددت وسائل العمل في هذا الاتجاه، وكثرت امكاناته كان خيراً للإسلام ولنهضة المسلمين.

والمحور المتصدي لتجتمع في إطاره وطاقات القوى الإسلامية باتجاه إسقاط الطاغوت، ليس بوسعه أن يستغني عن طاقة أو يكبت جهداً إيجابياً، كما ليس بمقدوره أن يحل بديلاً لقوى الأمة الآمرة بالمعروف الناهية عن المنكر، لا سيما في مرحلة ما قبل الانتصار، أما بعد الانتصار على الطاغوت، فظروف الأمة ومستواها الحضاري، وأشواط النهضة كفيلة بحل كثير من الإشكالات.

(ولتعلمن نبأه بعد حين)

Untitled-1